أولًا: عند الأذان
تخيل أن الأذان بمثابة شخصٍ يناديك، فإذا ناداك إنسانٌ تعرفه، فإن تجاهله يُعد قلة احترام، فكيف إذا كان الذي يناديك هو رب السماوات والأرض خمس مراتٍ في اليوم؟
ومن أعظم نعم الله علينا نعمة السمع، فكم من شخصٍ يتمنى أن يسمع الأذان مرةً واحدة ولا يستطيع، وأنت تسمعه كل يوم. فاستشعر أن الله أنعم عليك بأن تسمع نداءه، ثم دعاك لتقف بين يديه.
⸻
ثانيًا: عند الوضوء
استشعر أن كل قطرة ماء تُسقط ذنبًا من ذنوبك، حتى تخرج من وضوئك وقد طهرك الله من الخطايا.
قال رسول الله ﷺ:
«إذا توضأ العبد المسلم - أو المؤمن - فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء… حتى يخرج نقيًّا من الذنوب.»
(رواه مسلم).
واستشعر نعمة العافية؛ فأنت تقوم وتتوضأ بنفسك دون أن تحتاج إلى من يعينك، فكيف لا تقوم لعبادة الله؟
واستشعر نعمة الستر؛ فأنت تتوضأ في خصوصيتك، دون حرج أو افتقار إلى أن يكشف أحدٌ عورتك أو يساعدك، وهي نعمة يغفل عنها كثير من الناس.
ولا تنسَ الذكر بعد الوضوء، فقد قال النبي ﷺ:
«ما منكم من أحدٍ يتوضأ فيُسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء.»
(رواه مسلم).
وجاء في رواية:
«اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين.»
(رواه الترمذي، وصححه عدد من أهل العلم).
⸻
ثالثًا: أثناء الصلاة
قال النبي ﷺ:
«وآمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا؛ فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت.»
منذ ما تقول: الله أكبر، استشعر أنك واقف بين يدي الله، وأن الله سبحانه ينصب وجهه الكريم إليك، لذلك أوصى النبي ﷺ بألا تلتفت في صلاتك، واجعل نظرك إلى موضع سجودك ليجتمع حضور القلب مع سكون الجوارح.
وهناك محادثة عظيمة بينك وبين الله سبحانه وتعالى في بداية سورة الفاتحة.
محادثتك مع الله سبحانه:
* ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
يقول سبحانه: «حمدني عبدي».
* ﴿الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾
يقول سبحانه: «أثنى عليَّ عبدي».
* ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
يقول سبحانه: «مجدني عبدي».
لآخر سوره الفاتحه ،
ودُعاك أثناء الصلاه يقول سبحانه وتعالى << سألني عبدي ، ولعبدي ماسال >>
!سبحانك ربي
كيف ينصب وجهه الكريم لكثيرٍ من المصلين في الوقت نفسه! لا يشغله عبدٌ عن عبد، ولا دعاءٌ عن دعاء، ولا صلاةٌ عن صلاة. فإذا وقفت بين يديه، فاستشعر أن الله يُقبِل عليك، فكيف يليق بقلبك أن ينشغل بغيره؟
⸻
أسباب تعين على دفع الوساوس في الصلاة:
* استعذ بالله من الشيطان قبل الصلاة، وقل: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم».
لقول النبي ﷺ:
«إذا وجد أحدكم في صلاته شيئًا، فليتعوذ بالله من الشيطان، وليتفل عن يساره ثلاثًا.»
(رواه مسلم).
* استشعر أنك واقف بين يدي الله، وأن هذه الصلاة قد تكون آخر صلاةٍ لك.
* صلِّ بهدوء وطمأنينة.
* تدبر معاني ما تقرأ، خاصة سورة الفاتحة.
⸻
هذا ما أحببت أن أذكر به نفسي أولًا، ثم من يقرأ. فوالله ما خسر من وقف بين يدي الله بقلبٍ حاضر، وما أجمل الصلاة حين نستشعر كل معنى فيها. أسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الخاشعين في صلاتهم، وأن يرزقنا لذة الوقوف بين يديه، وألا يجعل الصلاة آخر همِّنا، بل أحبَّ لقاءٍ إلى قلوبنا. 🤍


جزاك الله خيراً
اقدر انزلها تيك توك