قد يتساءل البعض: لماذا يستخدم الله سبحانه وتعالى في بعض آيات القرآن الكريم ضمير الجمع، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ أو ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى﴾، مع أن الله واحد لا شريك له؟
الجواب أن الله سبحانه وتعالى واحدٌ أحد، لا شريك له ولا مثيل، واستخدامه لصيغة الجمع في بعض المواضع لا يدل على التعدد، بل هو أسلوب معروف في اللغة العربية يُسمّى جمع التعظيم، ويُستخدم للدلالة على العظمة والجلال والهيبة
فعندما يقول الله تعالى: “نحن”، فالمقصود هو التعظيم، أي: نحن بعظمتنا، وجلالنا، وكمال صفاتنا، ربُّ السماوات والأرض
أما لماذا لا يقول دائمًا: “أنا”؟ فلأن القرآن يختار لكل مقام ما يناسبه من الأسلوب. فإذا كان المقام مقام تصريحٍ بالوحدانية ونفي الشرك، جاء التعبير بصيغة المفرد، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا﴾، ليؤكد بوضوح أنه الإله الواحد لا شريك له
أما إذا كان الحديث عن أفعال عظيمة، كإنزال القرآن، أو خلق الإنسان، أو إحياء الموتى، فإن القرآن يأتي بصيغة “نحن”؛ لأنها أبلغ في إظهار عظمة الفعل وجلال صاحبه، كما في قوله تعالى:
ِ﴾نَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴿
[سورة الحجر: 9]
وخلاصة الأمر أن استخدام الله سبحانه وتعالى لصيغة “نحن” لا يعني تعدد الآلهة، وإنما هو أسلوب عربي فصيح يُراد به التعظيم، بينما تأتي صيغة “أنا” في المواضع التي يُراد فيها التصريح بالتوحيد والوحدانية. وبهذا تتكامل بلاغة القرآن، حيث توضع كل كلمة في موضعها بحكمة ودقة

